السيد محمد حسين الطهراني
336
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
ومن قبول التأديب والتعليم ما لا يخفى . ولقد دُرِّبَ قرد ليزيد على ركوب الحمار وسابق به مع الخيل ، وفيه يقول يزيد لما سبق بأتان ركبها فرساً : مَن مُبْلِغُ القِرْدِ الَّذِي سَبَقَتْ بِه * جَوَادَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ أتَانُ تَعَلَّقْ أبَا قُشٍّ بِهَا إنْ رَكِبْتَهَا * فَلَيْسَ عَلَيْهَا إنْ هَلَكْتَ ضَمَانُ « 1 » وروى ابن عَدِيّ في كامله عن أحمد بن طاهر بن حرملة ، ابن أخي حرملةبن يحيى ، أنّه قال : رأيتُ بالرَّمْلَة قرداً يصوغ ، فإذا أراد أن ينفخ أشار إلى رجل حتى ينفخ له . وفي ترجمة محمّد بن يوسف المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه ، قال : إ نَّ النَّبِيّ صلّى الله عَلَيه وآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رَ أي القِرْدَ خَرَّ سَاجِداً . « 2 »
--> ( 1 ) ذكر المسعوديّ في « مروج الذهب » ج 3 ، ص 67 و 68 ، طبعة دار الأندلس ، أنّ كنية قرد يزيد أبا قيس ، ونسب هذين البيتين إلى بعض شعراء الشام ، يقول : وغلب على أصحاب يزيد وعمّاله ما كان يفعله من الفسوق ، وفي أيّامه ظهر الغناء بمكّة والمدينة ، واستعملت الملاهي ، وأظهر الناس شرب الشراب ، وكان له قرد يكنّى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته ويطرح له متّكأ ، وكان قرداً خبيثاً ، وكان يحمله على أتان وحشيّة قد ريضت وذلّلت بسرج ولجام ويسابق بها الخيل يوم الحلبة ، فجاء في بعض الأيّام سابقاً فتناول القصبة ودخل الحجرة ( حجرة يزيد ) قبل الخيل ، وعلى أبي قيس قباء من الحرير الأحمر والأصفر مشمّر ، وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشقائق ، وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمّع بأنواع من الألوان ، فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم : تَمَسَّكْ أَبَا قَيْسٍ بِفَضْلِ عِنَانِهَا * فَلَيْسَ عَلَيْهَا إنْ سَقَطَتْ ضَمَانُ أَلَا مَنْ رَأَى القِرْدَ الَّذِي سَبَقَتْ بِهِ * جِيَادَ أَمِير المُؤْمِنِينَ أَتَانُ ؟ ( 2 ) هذه الرواية سندها ضعيف ؛ ويمكن على تقدير صحّتها أن يكون سجود النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعظمة مقام الإنسان عند الله سبحانه مع إمكانه أن يخلقه كالقرد قبيح المنظر وخبيث الأخلاق ، لكنّه تعالى خلقه إنساناً وشرّفه بشرف تكليف وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا . ووهبه العقل وجعله خليفته .